السيد محمد باقر الخوانساري

179

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ببعض قطعاته الخائفين منه جزءا من الأفيون في معجون كان قد عمله الشّيخ لنفسه فلمّا شربه تغيّرت عليه الحال ، فحملوه إلى البلد وعالج نفسه من تلك الصّدمة أيضا إلى أن قدر على المشي ، وكان لا يستطيع القيام قبله ، ففرح بقدرته على الخروج مع العلاء وكونه في الموكب غافلا انّ في تلك الحركة كان هلاكه ، فلمّا خرج عادت أمراضه وفسد أغراضه واشتدّ سوء حاله ، إلى أن ورد ماء همدان ، فوجد من نفسه فتورا في الجوارح وسقوطا من القوى ، واحسّ بعلامات الموت ، فيأس من الحياة وترك العلاج وبقي كذلك أيضا ايّاما إلى أن مات وفي بعض المواضع المتقدّمة انّه صنّف في أصفهان مصنّفات أخر والتمس علاء الدّولة منه رصدا جديدا وحوّل محاويجه بالخزانة ، فربطه فلم يتمّ لكثرة العوائق . ويقال : إن أكثر فقهاء العامّة في زمان هذا الشّيخ جروا على تكفيره لما قد برز منه في كتاب الشّفاء من القول بقدم العالم ونفى جسمانيّة المعاد وأمثال ذلك ، وقد اعتذر عنه بعض الطّائفة بانّ مقصده لمّا كان في ذلك الكتاب تحرير مطالب المتقدّمين لم يمكن الإيراد به عليه ، بخلاف ما أورده في الإشارات ، فانّه الصّادر عن حقيقة ما في قلبه ، وخال عن أمثال ما ذكر من الكفريّات بل مصرح بخلافه ولنعم ما قال بالفارسيّة في حق نفسه : كفر چه منى گزاف وآسان نبود * محكم‌تر از إيمان من إيمان نبود در دهر چو من يكىّ وآن هم كافر * پس در همه دهر يك مسلمان نبود وقد يسند إليه أيضا الذّهاب إلى استحلال المدام للأنفس الكاملة والمواد القابلة بشروط مقرّرة زعما منه انّ بسقيه انّما يتقوّى ما في الجبلة ، ويتحرّك ما في الغريزة ، إن خيرا فخيرا وان شرّا فشرّا ، كما قال المثنوى : باده نى بر هر سرى شر مىكند * آن‌چنان را آن‌چنان‌تر مىكند قيل ولهذا لم يكن له عند الحكماء عظيم موقع ، ولا أعتمد على تحقيقاته في الفنّ ولا ادخل في درجات المعلّمين اليه ولا اسند إليه أم عنه فيما استتبعناه إلى الان .